صلاح أبي القاسم

585

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

قوله : ( أكد بمنفصل ) وهو ما اجتمعت فيه هذه الشروط نحو ( قمت أنت ونفسك ) و ( زيد خرج هو ونفسه ) وإنما أكد بمنفصل لأنه لما اتصل بالفعل صار كالجزء منه ، فكما لا يعطف عليه إلا بتوكيد كذلك لا يؤكد إلا بتأكيد ، وإنما اختص النفس والعين بهذا الحكم لإلباسهما بالفاعل في بعض المواضع لكثرة مباشرتها له ، نحو ( هند خرجت نفسها ) و ( خرجت عينها ) « 1 » فيتوهم أنها ماتت أو عورت ، لأنهما يستعملان في غير التأكيد ، كالمبتدأ والخبر والفاعل والمفعول والمجرور تقول : ( نفسي طيبة ) و ( عيني حسنة ) و ( الكلام في نفسي ) و ( الحسن في عيني ) و ( طابت نفسي ) و ( حسنت عيني ) و ( قتلت نفسي ) و ( أعورت عيني ) « 2 » بخلاف ( كل ) و ( أجمعين ) فإنها لا تكون إلا توكيدا ، ولا تلي العوامل إلا نادرا وقد استعمل ( كل ) مبتدأة لما كان العامل معنويا « 3 » . قوله : ( وأكتع وأخواه وهما ( أبتع ) و ( أبصع ) اتباع ل أجمع ) يعني في الترتيب ، تقول ( اشتريت العبد أجمع اكتع أبتع أبصع ) ولا معاني لها ، بل هي كقولهم ( حسن بسن ) و ( جائع بائع ) و ( سلطان ليطان ) في أنها لا معنى لها سوى سجع الكلام وتأكيده ، وقيل : ( أكتع ) مأخوذ من قولهم : عام

--> ( 1 ) ينظر شرح الرضي 1 / 336 . قال الرضي : ( اعلم أنك لو أردت الجمع بين ألفاظ التوكيد المعنوي قدمت النفس ثم العين ثم الكل ثم أجمعين ثم أخواته من أكتعين إلى أبتعين ، أما تقديم النفس والعين على الكل فلأن الإحاطة صفة للنفس ومعنى فيها فتقديم النفس على صفتها أولى ) انته كلامه . ( 2 ) قال الرضي : ( وأما تقديم النفس على العين فلأن النفس لفظ موضوع لماهيتها حقيقة ولفظ العين مستعار لها مجازا من الجارحة المخصوصة كالوجه في قوله تعالى : ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ، أي ذاته ) ينظر شرح الرضي 1 / 336 . ( 3 ) كأن تأتي مبتدأ ، لأن العامل فيه معنوي على رأي البصريين .